ونلاحظ من هذه الآيات أمرين: الأمر الأول عدم ذكر رسالة عيسى عليه السلام في مقولة الجن لأنه جاء يدعو برسالة موسى عليه السلام ومخففًا من بعض القيود والتشديد على بني إسرائيل وذلك قول الحق سبحانه على لسان عيسى عليه السلام (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) 50 آل عمران وقوله تعالى (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) 157 الأعراف ومن هذه الآية الأخيرة كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رافعة لما بقي عليهم من حرج وأغلال.
والأمر الثاني: من خصائص الجن أنه كان منهم فريق مكلف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله على ضوء ما نزل على الرسل كما أمرنا ربنا تبارك وتعالى بذلك (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) 104 آل عمران وقوله تعالى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) . 122 التوبة