والجن لا يعلمون الغيب كشأن سائر البشر وذلك باعترافهم أنفسهم وعلى لسانهم (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) 10 الجن وفي قصة سليمان عليه السلام يظهر ذلك واضحًا جليًا حيث سخر الله له الجن وكان يكلفهم بالأعمال الشاقة وقضى عليه الله الموت ومكث زمنا وهو ميت مستندًا إلى عصاه حتى أكلت الأرضة عصاه فثقل عليها الجثمان وخر على الأرض ولم يعلموا بموته إلا عند سقوطه. ويصور لنا الحق سبحانه تلك الصورة تصويرًا بليغًا في القرآن الكريم (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَو كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) . 14 سبأ
وذلك برهان ساطع على عدم معرفتهم الغيب وما حدث لسليمان ولولا جهلهم بالغيب ما مكثوا من وقت موته إلى أن خر على الأرض وهم يقومون بتلك الأعمال الشاقة ظنًا منهم أنه مازال حيًا وإلى لقاء آخر بإذن الله نستكمل بقية الحوار.
بدوي محمد خير طه
جماعة أنصار السنة المحمدية بدراو