فهرس الكتاب

الصفحة 5644 من 18318

ومما يجب تركه والابتعاد عنه ما ابتدعه الناس لغلبة الجهل من الاجتماع في البيوت- والدوار في الريف- للتعزية وإقامة المآدب وصرف الأموال من أجل التظاهر والفخر. إذ السلف الصالح لم يكونوا يجتمعون في البيوت ولا غيرها لما في دلك من مخالفة السنة، ولأنهم كانوا يعدون هذه الاجتماعات من النياحة المحرمة. روى أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة) فضلًا عن السرادقات للمباهاة والرياء وتلقي المجاملة والثناء، ومن قراء محترفين أشبهوا اليهود الذين اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا، حيث يساومون عليها ويتغنون بها ابتغاء إعجاب الغافلين. إن القرآن أقدس من أن يؤكل به، ويستهان بحرمته. إنه الهداية في الحياة والصراط المستقيم الموصل إلى الله ومرضاته، ولو أمعنا النظر نجد أن لا عائد على الميت فالدين يقرر (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) وقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره لهذه الآية من سورة النجم أي كما لا يحمل عليه وزر غيره كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه. ومن هذه الآية الكريمة استنبط بعض الأئمة أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم. ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ولا حثهم عليه ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء. ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم. ولو كان خيرًا لسبقونا إليه. وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء. فأما الدعاء والصدقة فذلك مجمع على وصولها ومنصوص من الشارع عليهما. وكلمة حق أنه ما لم يكن دينا على عهد رسولنا صلى الله عليه وسلم فهو اليوم ليس بدين، لقوله من حديث مسلم (كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت