فلما أصبح صلى صلاة الغداة (الصبح) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه الرسول بشره بأن أم سليم حملت منه الليلة، وقال له بارك الله لكما في ليلتكما: فانظر أيها الأخ كيف صبرت المرأة على موت ولدها، وكيف تصنعت لزوجها. وأدخلت السرور عليه. ثم ساقت إليه الخبر برفق فتقبَّله بالصبر والتسليم. وعوضهما الله في تلك الليلة بحمل طفل وتسعة بعده ليكونوا عشرة من العلماء حملة القرآن الكريم.
ولما أتمت مدة الحمل ووضعت الطفل. حمله أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحنَّكه ويسميه، وينال من بركة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له.
وجد أنس رسول الله يعالج بعض الإبل الجرباء، بمادة القطران (وفي ذلك دليل على تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم) ولما انتهى من معالجة الإبل. أخذ من أنس تمرات عجوة. ومضغها رسول الله في فمه الشريف، ثم جعلها في فم الصبي، وأخذ يحنكه بسبابته حتى تتحلل في حلقه (والحنك أعلى الفم) فجعل المولود يبلع ريقه الشريف المخلوط بعجينة التمرات، ويتلمَّظ الطفل كلما حرك النبي صلى الله عليه وسلم أصبعه في فمه، يبلع ما تبقى من أثر التمر في فمه.
ثم سماه صلى الله عليه وسلم (عبد الله) بن أبي طلحة. قال أنس، وما كان في الأنصار أفضل منه. ومنحه الله تسعة اخوة من بعده كلهم علماء ثقات، على رأسهم: عبد الله هذا الذي سماه رسول الله، واخوته يعقوب، وإسماعيل، وعمرو وأشهرهم اسحاق التابعي المشهور رضي الله عنهم أجمعين.
(ما يستفاد من الحديث)
1 -سجل المحدثون منقبة من مناقب أم سليم من الصبر العظيم بما أبهر عقول العلماء.
2 -استعملت الحيلة في إبلاغ زوجها بموت ولدها، وذلك أنها فعلت عند المصيبة أمرًا لا يكون إلا عند السرور والأفراح.
3 -تأسى زوجها بها، وأدرك أن الرجال أولى بهذا الصنيع من النساء فصبر واحتسب.