أما إقامة السرادقات الفخمة، واحضار أشهر المقرئين، فضياع للمال ولا يستفيد الميت منها شيئًا - وقراءة القرآن على الميت نوع من العبادة ولابد أن تأتي بتشريع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يفعل ذلك ولا أصحابه الكرام - وإني أتحدى أولئك الذين يبيحون قراءة القرآن على الميت، أن يأتوا بدليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو لو اتخذ نفقًا في الأرض أو سلمًا في السماء ما أتى بدليل عن رسول الله.
ولكن كلها أقوال علماء ليسوا بحجة، لأن الله يقول ولله الحجة البالغة.
وعندي سؤال أطرحه للقارئ: إذا كان الميت قلبه خربًا من كتاب الله، وكان لا يتلوه في دنياه، ولا يصلى، فهل ينفعه قرآن غيره؟ ولو انقلب القرآن سلعة وصار موضع مساومة بين القارئ وأهل الميت. فهل يستفيد الميت من وراء ذلك شيئًا؟
يقول بعض العلماء المبتدعين: إن القرآن: دعاء. ونقول إنه دعاء لقارئه بإخلاص كقوله تعالى: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ(40)
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيّ) - وقوله تعالى (وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) وكقوله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) . صدق الله العظيم.
وماذا يستفيده الميت إذا قرأ القارئ سورة مريم، أو قصص عاد وثمود، أو أحكام الحج بقوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) ، وماذا يستفيده الميت من قوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) ؟ وغير ذلك من الآيات.
والحاصل أن القرآن عبادة. فما فعله الرسول فعلناه وما تركه تركناه وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
3 -ويسأل القارئ / رجب السمهودي من أبي طشت - هل يوجد من البشر من يعلم الغيب فيقول (للشئ كن فيكون؟ )