وفي سبيل ذلك نقارن بين جيلين من البشر لنفهم كيفية التربية، فالمادة موجودة وكتبها كثيرة، والمعلم حاضر بتوجيهاته وملاحظاته وكلها مدونة ... وبقي المنهج ... بقي الأسلوب ... وحاجته إلى إيضاح ... .
ولذلك فنحن نقارن بين جيلين من البشر لنفهم كيف صنع الجيل الأول ما صنع ... وكيف وقف الجيل الثاني تبهره الافتات هنا وهناك
الجيل الأول لم يملك ما نملك من وسائل الحضارة
ولم يشبع مثلما نشبع
ولم يلبس مثلما نلبس
ولم يتمتع وينعم بما نتمتع وننعم
ولكن الجيل الأول امتلك ما لم نمتلك .. جيل الصحابة رضوان الله عليهم هم تلامذة مدرسة النبوة
أما الجيل الثاني ... فحاضرنا ... وفيه النفر من تلامذة الاستعمار ومدرسة التغريب
ما هي المسافة بين هذين الجيلين؟
ليس الفارق هو ما يزيد على ألف وأربعمائة من السنين
وإنما الفارق هو الفرق بين تلاميذ مدرسة ناجحة وتلاميذ مدرسة فاشلة.
المسافة بين الجيلين كبيرة. والسبب - وفيه يكمن معرفة الحل والخلاص - هو:
(1) سبب يرجع إلى مصدر التقلي. ممن نأخذ.
(2) سبب يرجع إلى منهج التقلي. لماذا نأخذ.
(3) وانعكاس ذلك - أي منهج التلقي ومصدره - على السلوك، ونتيجته الالتزام بالإسلام جملة وتفصيلًا والانخلاع والانسحاب مما عداه
(4) سبب أخير: أنهم كانوا أوابين ... نتيجة بناء العقيدة في نفوسهم وعقولهم ... ومن صحت عقيدته سار على الدرب سليمًا، فما صحت عقيدة مسلم ثم ضاعت خطاه
أولًا - مصدر التلقي: