فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويصور الأستاذ المودودي - رحمه الله - المؤمن في توكله قائلًا: (ثم إن الإيمان بالله يرتفع بالإنسان من حضيض الذل والهوان إلى أرفع ما يكون من منازل الأنفة وعزة النفس. كأن من لا يعرف ربه يطأطئ رأسه لكل شئ في الدنيا، إذا رأى فيه نوعًا من العظمة والكبرياء أو القدرة على نفعه أو ضره، فكان على هذا يخافه أو يمد إليه يده بالاستعانة والاستجداء ويعلق به آماله وأمانيه. . ولكنه لما عرف الله ربه، علم علم اليقين أن الذين كان يمد إليهم يده ويستعينهم في قضاء حاجاته، لا يقلون عنه حاجة إلى معونة ربهم:(يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) وإن الذين كان يدعوهم ويعكف لعبادتهم إنما هم عباد أمثاله: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ) وإن الذين كان يرجو منهم العون والمساعدة عاجزون عن نصرة أنفسهم فضلا عن أن ينصروه ويجبوا إليه النفع أو يدفعوا عنه الضرر: (وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُون) وأن ليست القوة والسيادة في واقع الأمر إلا لله وحده: (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) وأن ليس له ولى ولا نصير من دون الله: (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) ، (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ، (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِين) ، (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِه) ، (وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ) ، (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) ، فالإنسان عندما يحصل له هذا العلم يستغني عن كل قوة من قوى العالم ولا يعود يخافها، وعندئذ لا يطأطئ رأسه أمام أحد غير الله، ولا يمد يده إليه بالاستعانة والاستجداء ولا يعظمه ولا يعلق عليه آماله) ..
علي عيد