وقال صلى الله عليه وسلم: (أحب الأعمال إلى الله ما دوام عليه صاحبه وإن قل فاكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا) .
وغنى عن القول: إن لكل خصلة محمودة طرفين مذمومين: مثل الكرم فهو وسط بين البخل والتبذير. ومثل الشجاعة، فهي وسط بين الجبن والتهور. والمسلم مأمور بأن يتجنب كل وصف مذموم، وتجنبه يقتضي التخلي عنه، والبعد منه، فكلما ازداد منه بعدًا، سلك الوسط بين الطرفين، فلا إفراط ولا تفريط، لأن الوسط أبعد الجهات من الأطراف المذمومة، ولذا كان خير الأمور أوساطها.
وقد سلك بنا القرآن الكريم مسلك الوسط حتى في النفقة. فقال جل شأنه: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) وقال عز من قائل: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) . وإذا كان التبذير صفة مذمومة، فالشح مذموم أيضًا، والمسلم يكون بين هذين الطرفين أي الجود والكرم.
والغلو في الدين، هو الزيادة فيه، وهذا يؤدي إلى التنطع المذموم، فقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أولئك المتنطعين فقال: هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون. أي المشددون في غير موضع التشديد.
وإذا كان التنطع في العبادات مذمومًا، فكذلك التنطع في العادات كالملبس وسوء المظهر، لأن الله جميل يحب الجمال.
وإذا كان الله تعالى قد نعى على أهل الكتاب ونهاهم عن الغلو في الدين بقوله العزيز: (يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) .
فجدير بالمسلم أن يتجنب الغلو ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
ومن الغلو في الدين: الغلو في محبة الصالحين، حتى أقيمت لهم أضرحة، واتخذت المساجد على قبورهم. وترتب على ذلك الوقوع في أكبر جريمة وهي الشرك بالله تعالى.