فهرس الكتاب

الصفحة 5933 من 18318

(أ) من ذلك قول الله مشيرًا إلى تغلغل المادانية، وتمكنها، وجريانها في كيانهم كله كما يجرى الدم في الأوصال، والعروق (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) .

فالصورة توحى بالنهم، والجشع، وسعة الوعاء، مع قدرة فائقة على البلع، لا تتوفر إلا في الأفاعي، ولقد وصفوا صراحة في الإنجيل بأنهم الأفاعي، أبناء الأفاعي.

واختيار كلمة قلوب (في قلوبهم (والقلب هو المضخة التي تضخ الدم إلى كل الخلايا - يوحى بأن خلاياهم كلها امتزجت بهذا الداء الوبئ.

فوق أن كلمة (أشربوا) توحى بالقوة الخفية التي جرعتهم المزيج الشراني الشيطاني، وأن مثل هذا لا ينال إلا بسلطان شيطان.

والعجل، إشارة إلى عجلهم الذهبي، والكلمة - فوق هذا - توحى بتلاعبهم بالذهب، وتتسع فتشمل كل مازين للناس من حب الشهوات (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ) .

(ب) ومن ذلك قول الله - في آية تعد محورًا، وعلة لكل الصفات، والأحوال التي سبقتها، والتي لحقتها (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) .

فالعبارة - على قصرها - تحفل بالدلالات المؤكدة، تأكيد بلام القسم، وتأكيد بالنون الثقيلة، وتأكيد باختيار صيغة أفعل (أحرص) الدالة على التفوق في هذه الصفة، وتأكيد يشتمل من التعميم المفهوم من اختيار كلمة (الناس) وتأكيد يتصاعد من تنكير كلمة (حياة) أي: مهما كانت حقيرة فهم أشد العالمين حرصًا عليها، وتشبثًا بها.

والمتمعن يرى أن كل الدلالات التي تتواثب بين الآيات السابقة، واللاحقة، تأرز، وتنتهى إلى عبارة (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت