فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
01 -وبمقتضى نصوص توارتية يستبيحون دماء البشر. ولم لا؟ ألم يعد موسى عليه السلام على المصري، ويقتله؟ ألم يغفر الله ذلك له؟ (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) القصص 15. وقالوا: إن الله عهد إلى بني إسرائيل أن يغفر لهم وإن جاءوه بقراب الأرض خطايا، وبمقتضى هذا العهد غفر لموسى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) القصص 16. وغفر لداود عليه السلام فتنة الخصم إذا تسوروا المحراب (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) ص 25. هكذا يريدون لأنفسهم مسيرة لا تتعرض لمقاومة من السماء، أو الأرض، وغنيمة باردة لا يعترض سبيلهم إليها أحد في السماء أو الأرض، وتفويضًا مطلقًا من المولى لهم كي يكونوا هم وحدهم على خزائن السموات والأرض.
(أثرة بغيضة وعواقب وخيمة)
وسلالة إسرائيل تعيش بهذا التراث داخل دوائر: دائرة كبرى تفصلهم عن سائر الناس. ودوائر أخرى تفصل السبط عن السبط، والبطون عن البطون، والأفخاذ عن الأفخاذ ... هكذا حتى ينتهي كل فرد إلى أن يتقوقع في نفسه (تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى) فلا عجب إذا علمت أن بعضهم يبغي على بعض، ومن هذا المنظور استنبط داود عليه السلام الحكمة التي ذيل بها حكمه في قضية الخصمين (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) ص 24.