فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 18318

ويوضحه قول الفقيه ابن القيم: (إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها. ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل. الشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله) . أعلام الموقعين.

ولا يتسع المقام إلا لهذه الإشارة السريعة، وقد يتسع فيما بعد لتناول هذا الجانب العظيم ببعض التفصيل.

* بقاء القرآن وخلوده محفوظًا مرتلًا سرًا وعلانية، دون تحريف ولا تبديل، مصدقًا لقول الله تعالى فيه: (إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون) ، وهذا أمر لم يتحقق لأي كتاب ظهر في الوجود حتى الكتب السماوية الأخرى، فقد أصابها التحريف وانقطاع السند، حيث لم يتكفل الله بحفظها الدائم، لأنها كتب كانت لرسالات وقتية غير خالدة، بل وكلها إلى حفظ أصحابها، يروي أبو عمرو الداني في طبقات القراء عن أبي الحسن قال: كنت يومًا عند القاضي أبي إسحاق، فقيل له: لِمَ جاز التبديل على أهل التوراة، ولم يجز على أهل القرآن؟ فقال القاضي: قال الله تعالى في أهل التوراة: (إنّا أنزلنا التوراة فيها هدًى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبارُ بما استُحفظوا من كتاب الله) فوكل الحفظ إليهم. فجاز التبديل عليهم، أما القرآن فقد قال فيه: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون) ، فلم يجز التبديل عليه. قال: فمضيت إلى أبي عبد الله المحاملي فذكرت له ذلك. فقال: ما سمعت كلامًا أحسن من هذا.

وفق الله الأمة العربية والشعوب الإسلامية، إلى الالتقاء والوحدة حول القرآن الكريم علمًا وعملًا، وسلوكًا وخلقًا، وأتم عليهم نعمته التي بدأت خطواتها في العاشر من رمضان بقيادة المخلصين الصادقين من قادتهم. إنه سميع مجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت