والقرآن حين حدد هذه المبادئ للمسلمين لم يجعلها خاصة بالأفراد دون الجماعات، إنما جعلها أحكامًا عامة تنظم علاقة الفرد المسلم بغيره، والدولة المسلمة بغيرها، بما يعني أن الدولة المسلمة عليها ألا توالي دولة تحارب الإسلام والمسلمين ولا تصادقها ولا ترتبط معها بأي علاقة من علائق التعاون في أي مجال من المجالات .. بل أكثر من ذلك على الدولة المسلمة أن تعتبر نفسها في حالة حرب مع الدولة التي أعلنت الحرب على الإسلام والمسلمين.
ولكن - مع الأسف - يبدو أننا في مصر لا نهتم أبدًا بهذه المبادئ ولا نقيم لها وزنًا، شأننا في ذلك شأن أكثر بلاد العالم الإسلامي الذين رضوا لأنفسهم الذلة والهوان ورفضوا العزة التي أرادها لهم دينهم حتى تداعت عليهم الأمم وأصبحوا غثاء كغثاء السيل.
لقد هان علينا الإسلام هوانًا لا هوان بعده .. وإلا فبماذا نفسر هذه العلاقة المتميزة مع دولة تحارب الإسلام والمسلمين حربًا لا هوادة فيها، إنها بلغاريا الحبيبة التي رأت عدم اكتراث العالم الإسلامي بالإسلام فاشتطت في هذه الحرب المعلنة، وأخذت تصب على المسلمين حنقها وحقدها وانتقامها.
بلغاريا التي قامت بإجبار مواطنيها المسلمين على تغيير أسمائهم وأسماء أولادهم الذكور والإناث إلى أسماء شيوعية بدلا من الأسماء الإسلامية.
بلغاريا التي أصبح فيها كل من يحمل اسم (محمد) مطاردًا منها إلى أن يغير هذا الاسم.
بلغاريا التي قامت بمنع النساء المسلمات من ارتداء الأزياء المحتشمة ومنعتهن كذلك من وضع غطاء على الرأس.
بلغاريا التي منعت ختان الأطفال الذكور لأنه من فعل المسلمين.
بلغاريا التي منعت فتح المساجد في كثير من القرى إلا مرة واحدة في الشهر، وأغلقت حوالي سبعة آلاف مسجد كانت قائمة في بلغاريا حتى نهاية الحكم العثماني منذ حوالي مائة سنة وحولت بعض هذه المساجد إلى متاحف.