فهرس الكتاب

الصفحة 6310 من 18318

فالحديث الأول صريح بتأكد أداء الركعتين بعد خروج الإمام، بينما حديث الباب ينهى عنهما! فمن الجهل البالغ أن ينهى بعض الخطباء عنها من أراد أن يصليهما وقد دخل والإمام يخطب خلافًا وأمره صلى الله عليه وسلم، وإني لأخشى على مثله أن يدخل في وعيد قوله تعالى"أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى*عَبْدًا إِذَا صَلَّى"وقوله"فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"ولهذا قال النووى رحمه الله:"هذا نص لا يتطرق إليه التأويل، ولا أظن عالمًا يبلغه ويعتقده صحيحًا فيخالفه"ثم ذكر استدلاله بالحديث الثانى على مخالفة هذا الحديث المنكر له، وقال:"فثبت بهذا أن كلام الإمام هو الذى يقطع الكلام، لا مجرد صعوده على المنبر، وأن خروجه عليه لا يمنع من تحية المسجد، فظهر بطلان حديث الباب، والله تعالى هو الهادى للصواب".

قلت: وقد حرصت على نقل أكثر كلامه - حفظه الله - لنفاسته، ولحاجتى إلى ذلك في هذا المقام. وأقول: إن ما يتعلل به بعضهم من أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يرى المسلمون سليكًا فيتصدقوا عليه، إنما هو تأويل باطل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أمره بالركعتين وجه خطابًا عامًا للأمة أن يفعلوا ذلك في مثل هذا الموطن وأن ذلك هو السنة، فمن الباب الأولى إن كانت صلاة الصبح كما جاء في سؤال السائل فلا يجوز للخطيب النهى عنها مع أن تأخير الصبح -بغير ضرورة - حتى القدوم للجمعة تفريط شديد لا يُتصور من مسلم، وفى القضاء في مثل هذه الحالة خلاف شهير للعلماء. وباعتبار آخر، لا يصح النهى المذكور إن كان مذهب الخطيب لا يرى هاتين الركعتين، فليس من حقه الإنكار على مخالفيه وإجبارهم على ما يعتقد، - وإن لم يتبين مع من الصواب - كيف والحق في هذه المسألة ليس معه؟ والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت