والثانى: أن يندم على فعلها.
والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدًا.
فإن فقد أحد الشروط الثلاثة لم تصلح التوبة.
وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمى فشروطها أربعة، هذه الثلاثة المذكورة. والرابع: أ، يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالًا أو نحوه رده إليه.
وإن كانت حد قذف أو غيره مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها. (رياض الصالحين - ص 14 - باب التوبة) .
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يشترط الإعلام بما نال من عرضه وقذفه واغتيابه، بل يكفى توبته بينه وبين الله تعالى، وأن يذكر المغتاب والمقذوف في مواضع غيبته وقذفه بضد ما ذكره به من الغيبة، فيبدل غيبته بمدحه والثناء عليه، وييدل قذفه بذكر عفته وإحصانه، ويستغفر له بقدر ما اغتابه.
وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه، وابن القيم رضى الله عنهما، وهو الذى نميل إليه، لأن إعلام الشخص بما قيل في حقه ليس فيه مصلحة، بل يتضمن مفسدة عظيمة.
أما الفرق بين التوبة والاستغفار.
فالاستغفار إما أن يأتى مفردًا، وأما أن يأتى مقرونًا بالتوبة.
فالاستغفار المفرد كما في قوله تعالى:"... اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا". (نوح / 10 - 11)
وهو كالتوبة سواء بسواء، مع تضمنه طلب المغفرة من الله وهو محو الذنب وإزالة أثره.
أما حين يقترن الاستغفار بالتوبة كما في قوله تعالى:"اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ". (هود /3) .
"فاستغفروه ثم توبوا إليه" (هود / 61) .
فيكون معنى الاستغفار طلب وقاية شر ما مضى والتوبة الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله.
والخلاصة أن الاستغفار المجرد هو التوبة مع طلب المغفرة بالدعاء.
والمقرون بالتوبة هو طلب المغفرة بالدعاء فقط. والله أعلم.
تسأل أ - م - م - من القاهرة تقول: