فهرس الكتاب

الصفحة 6389 من 18318

ونقل ابن قدامة الحنبلى في المغنى (3) : أن الدية تجب في شعر اللحية عند أحمد وأبى حنيفة والثوري، وقال الشافعى ومالك: فيه حكومة عدل.

وهذا يشير أيضًا إلى أن الفقهاء قد اعتبروا التعدي بإتلاف شعر اللحية حتى لا ينبت جناية من الجنايات التى تستوجب المساءلة، إما بالدية الكاملة كما قال الأئمة أبو حنيفة وأحمد والثوري، أو دية يقدرها الخبراء كما قال الإمامان: مالك والشافعى. ولا شك أن هذا الاعتبار من هؤلاء الأئمة يؤكد أن اللحى وإطلاقها أمر مرغوب فيه في الإسلام وأنه من سننه التى ينبغى المحافظة عليها.

لما كان ذلك: كان إطلاق الأفراد المجندين اللحى اتباعًا لسنة الإسلام فلا يؤاخذون على ذلك في ذاته، ولا ينبغى إجبارهم على إزالتها، أو عقابهم بسبب إطلاقها - إذ: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وهم متبعون لسنة عملية جرى بها الإسلام.

ولما كانوا في إطلاقهم اللحى مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز أن يؤثموا أو يعاقبوا، بل إن من الصالح العام ترغيب الأفراد المجندين وغيرهم في الالتزام بأحكام الدين، وفرائضه وسننه، لما في هذا من حفز همتهم، ودفعهم لتحمل المشاق، والالتزام عن طيب نفس حيث يعملون بإيمان وإخلاص.

وتبعًا لهذا: لا يعتبر امتناع الأفراد الذين أطلقوا اللحى عن إزالتها رافضين عمدًا لأوامر عسكرية، لأنه - بافتراض وجود هذه الأوامر - فإنها - فيما يبدو - لا تتصل من قريب أو بعيد بمهمة الأفراد، أ, تقلل من جهدهم، وإنما قد تكسبهم سمات وخشونة الرجال، وهذا ما تتطلبه المهام المنوطة بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت