خلق الله تعالى بنى آدم من جنس واحد، وطبيعة واحدة، فقال جل شأنه:"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا" (4) وما ذاك إلا لأن الجنس بطبيعة الحال إلى الجنس مال وليس هناك أدنى شك في أن الإسلام بتعاليمه القويمة، ومبادئه السامية، قد سوى بين المرأة والرجل، في كل عمل، يتفق مع تكوينها الخلقى، وطبيعتها الأنوثية، ولم يجعل صفة النوع سببًا في تفضيل الرجل عليها فسوى بينهما، في العبادات، وأعمال البر، وأفعال الخير، وما يترتب عليها من ثواب، قال الله تعالى:"وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا" (5) وقال جل شأنه:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (6) .. من عمل صالحًا سواء أكان ذكرًا أو أنثى، وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، ومصدق بالنبي صلى الله عليه وسلم فلنحيينه حياة طيبة كريمة، حياة فيها سعادة ونعيم، وقناعة وغنى عما في أيدي الغير، حياة لا ضنك فيها ولا تعب، هذا في الدنيا .. أما في الدار الآخرة، فلنجزينهم أجرهم كاملًا بأحسن ما كانوا يعملون، في دنياهم ..
ومن تكريم الإسلام للمرأة، أن منحها الحرية في المعاملات المالية والتجارية، ولم يحرم عليها عملًا، إلا إذا كان فيه خدش لحيائها، أو تهديد لعفتها وكرامتها .. وقد التزم المسلمون بذلك، فأعطوها الفرصة، في كثير من المجالات، فكانت عاملة وباحثة وممرضة وطبية ومدرسة وأستاذة تلقن العلم وراوية لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه عنها الكثير من الرجال.