فهرس الكتاب

الصفحة 6466 من 18318

ومن العجب أن طه حسين يقول إنه لم يفهم القرآن في الأزهر وفهمه في فرنسا على يد (كازانوفا) ، فيقول - مصورًا إعجابه بـ (كازانوفا) الذى علمه التفسير في (الكيوليج دى فرانس) :"عرفته أستاذًا ولم أكد أسمع له حتى أعجبت به إعجابًا لم أعرف له حدًا، كان يفسر القرآن وكنت حديث العهد بباريس، كنت شديد الإعجاب بطائفة من المستشرقين، ولكنى لم أكن أقدر أن هؤلاء المستشرقين يستطيعون أن يعرضوا في إصابةٍ وتوفيق لألفاظ القرآن ومعانيه والكشف عن أسراره وأغراضه، فلم أكد أجلس إلى (كازانوفا) حتى تغير رأيى أو قل: حتى ذهب رأيي كله، وما هى إلا دروس سمعتها منه حتى استيقنت أن الرجل كان أقدر على فهم القرآن وأمهر في تفسيره من هؤلاء الذين يحتكرون علم القرآن ويرون أنهم خزنته وسدنته وأصحاب الحق في تأويله"- يقصد علماء الأزهر - وما أشار إليه طه حسين عن (كازانوفا) ملئ بالمغالطات، فلم يفهم كازانوفا في القرآن ما يفهمه علماء المسلمين، وإنما يفهمه ويبحثه من خلال المفهوم الاستشراقى للقرآن حيث يرى الحرية المطلقة في القول بأن القرآن من كلام محمد، وأن آيات القرآن يمكن أن توصف بالقوة والضعف، وهذا المنهج الذى تعلمه طه حسين من (كازانوفا) هو الذى طبقه في كلية الآداب وسجله تلميذه محمود المنجورى ونشره في مجلة الحديث الحلبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت