وإذا كان العدل أقسامًا، فإن الظلم كذلك أقسام منها: ظلم يقع من الإنسان فيما بينه وبين ربه، وأعظمه الإشراك في عبادة الله، لأن المشرك يأخذ حق الله ويعطيه لغيره، فهو بذلك يضع الأشياء في غير موضعها، وذلك هو الظلم، فالله خلق عباده من أجل عبادته وحده وأمرهم أن يتعبدوه بأنواع العبادة المختلفة من ذبح ونذر ودعاء وحلف واستعانة واستغاثة ... الخ، فتوجه كثير من خلق الله بذلك إلى غير الله من الموتى والمقبورين، فصرفوا لهم عباداتهم من دون الله، وطلبوا منهم قضاء الحاجات وإجابة الدعوات وكشف الكربات، وقد سمى الله صرف العبادة لغيره افتراء، والافتراء ظلم، فقال تعالى:"وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ"النحل، فالإشراك في عبادة الله من أعظم الظلم، قال تعالى فيما وصى به لقمان ابنه:"يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ".