بل لقد سبق الوحي إلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم باتباع ملة الخليل في قوله عز وجل"ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (النحل / 123) .
فليس الوحى باتباع شخص إبراهيم، وإنما الوحى باتباع الملة وهى التى زعم اليهود أنها اليهودية، وكذا زعم النصارى أنها النصرانية، بل زعم المشركون أنها الوثنية، فقضى ربنا في ذلك قائلًا:"مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (آل عمران / 67) .
نعم، إنه الطريق المستقيم الذى لا اعوجاج فيه، إنه البعد عن كل الوسائل المؤدية إلى الشرك بالله، إنها هداية الله، قال سبحانه:"قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (الأنعام / 161) .