فالحديث الشريف يصور أوضح التصوير وأكمله أننا جميعًا نركب سفينة واحدة الغنى والفقير، الصغير والكبير، الذكر والأنثى، الطائع والعاصي، فإن تركنا العصاة أو مانعي الزكاة وقعنا شر وقوع فيما يعملون فليس من حرية العبد أن يعصى الله كيف يشاء بل يجب على الطائع أن يأخذ على يد العاصي حتى يترك المعصية ولقد وصف رب العزة سبحانه هذه الأمة بالخيرية في قوله تعالى:"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ"فانظر رعاك الله كيف أن الله سبحانه جعل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر النابع من الإيمان بالله سببًا لخيرتة الأمة وانظر كيف قدم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على الإيمان بالله مع أن الإيمان لا يتقدم عليه شيء إنما هو من قبيل ذكر الثمرة قبل شجرتها للتنبيه والإعلام على أهميتها وأن الخيرية لا تتم إلا بهما وينبغى للعبد أن ينتبه أن الأخذ على أيديهم الذى ينسجم مع سياق (مثل السفينة) لا يعنى أولًا العقوبة أو التعزيز إنما يعنى أن تساعد هذا الواقع في المعصية على التخلص من معصيته بكل صور العون (العلم، والتلطف والإرشاد وتحمل جزء من الجهد) بل قد يتحمل عنه جهد حمل الماء حتى لا يخرق السفينة لأن العقوبات بغير مخاطبة القلب والوجدان وإرساء قواعد الإيمان قد تؤدى أن يغافل صاحب المعصية الحارس أو السلطان فيوقع الخرق في السفينة في غيبتهم وهكذا ينبغى أن يكون الأخذ على أيدي العصاة والخارجين على الشرع والدين سابقًا على العقوبات وإنما تكون العقوبات حيث وضعها الشرع وبضوابطه.
وتدبر كيف يحتال الشيطان عليهم (نصيبنا - لم نؤذ -) لتعلم أنه لا يجوز معارضة النص الواضح الصريح بالرأي الفاسد القبيح.
فهيا إلى واجب الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة. قولوا قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى.