فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-فانظر كيف حولوا الحب الذى هو جوهر العبادة وأساس الإيمان إلى خوف وخضوع، ولنفرض أنه خضوع أليس من حق الحبيب على حبيبه أن يخضع له ويطيعه، أوليس من حث المنعم المتفضل على عبده أن يستجيب له ويشكره، ولم يكون ذلك جائزًا في كل القوانين والنظم، ولا يجوز في الإسلام؟ وأما أن غايتها الإصلاح والتهذيب فهذه تابعة ونتيجة لازمة لأدائها، أما غايتها الحقيقية فهي طاعة الله عز وجل فهي إذًا غاية في نفسها، ولذلك يرد الإسلام عبادة المرائين ويحبطها لأنها ليست خالصة لله - عز وجل - فلم تحقق الغاية منها. ومن هنا فإن كل وسائل الإصلاح الوضعية مهما بلغت أو حققت من الإصلاح فلن تحقق مثل العبادة ولن تغنى عنها. وإذا كانت العبادة لله أفلا يكون من حقه أن يحدد الأسلوب والوسيلة التى نعبده بها، وهل تكون عبادة بالمعنى الصحيح إذا كنا نحن الذين نصوغها ونحدد أسلوبها؟
وأما أنها تهتم بالمراسم والأشكال دون القلوب والضمائر فظاهر الكذب والبطلان فأساس العبادة الإخلاص:"وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ" (سورة البينة: 5) .
-والإخلاص لا يتحقق إلا بحضور القلب واستحضار النية، والتوجه بالعمل كله قلبًا وقالبًا لله رب العالمين، ولذلك حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعمال على النيات، فقال:"إنما الأعمال بالنيات. وإنما لكل امرىء ما نوى" (12) . فأين المراسم والأشكال من القلوب والنيات والإخلاص؟
وأما ادعاء الفردية في الشعائر الجماعية فلا أساس له من الصحة، وقد يكذبه ما يلمسه الإنسان وهو يؤدى هذه الشعائر: إنه عضو في صف منتظم وحبة في عقد منضود يأتم بالإمام يكبر إذا كبر ويؤمن على قوله، ويدعو للجماعة كلها"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ"إنهم جميعًا يطلبون العون والهداية ليس لأنفسهم فقط، ولكن لجميع عباد الله أينما كانوا.