فهرس الكتاب

الصفحة 6561 من 18318

فقد روى التاريخ أن المصريين كانوا يحتفلون بيوم وفاء النيل في شهر توت أو مسرى كل عام، وقد كان هذا الحفل ينتهي بإلقاء عروس النيل - أى والله عروس - فتاة من بنى البشر يلقون بها في النهر وقت فيضانه، في أمواجه الهادرة في غرينه وطميه، عقيدة منهم أن النهر يرضى عنهم إذا زوجوه تلك العروس، فيفيض دائمًا ولا يغيض!! ولما دخلت مصر في الإسلام، وارتفع في سمائها نداؤه ودعاؤه، وعلمت أن الله وحده هو واهب النيل إلى مصر، وهو سبحانه الذى فجر هذا النهر، حتى فاضت جنباته عيونًا من الأرض وأنهارًا من السماء، أوقف حاكم مصر المسلم وأد البنات فيها، وأجرى فيها حكم الله، وتلا عليهم قوله:"وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ"وأعلمهم بأن الله سبحانه هو صاحب هذه النعمة، نعمة هذا النهر الجاري بإذنه وأمره حتى شق الفيافي والقفار، واجتاز بلادًا وحدودًا ليروى كنانة الله في أرضه، مصر، ويهبها الحياة، واستبدل عروسهم التى يئدونها في النيل، بكلمة الله ألقاها في مياه التى فاضت، وقال: أيها النيل إن كنت تجرى باسم الله ومن الله، فإن الله مجريك، وإن كنت لا تجرى إلا بهذه العروس فلا تجرى، لأن الله مرسل الرياح ومجرى السحاب قال جل شأنه"وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا"وقال أيضا"وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ"فهل يجوز بعد أن مضى على أود هذه العادة المصرية الجاهلية قرابة أربعة عشر قرنًا من الزمان أن نعود إليها ونحالف حكم الله، فقد طالعت قبل أيام خبرًا يتحدث عن النية إلى إقامة مسابقة لاختيار ملكة جمال النيل، وعودة الاحتفالات بوفاء النيل بعد توقفها 12 عامًا، يا هول هذا الخبر وما حواه من استعراض لأجساد فتياتنا من سن 15 إلى 25، أعودٌ إلى سوق النخاسة والرقيق الأبيض؟ وهذا المهرجان يدعو إلى حفل زفاف عروس النيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت