وهذا الحديث اختلفت فيه أنظار العلماء: فقواه جماعة من أهل العلم: قال البغوى:"قال الحاكم: إسناد هذا الحديث حسن"وقال البيهقى:"قال أبو عبد الله - يعنى الحاكم: هذا حديث صحيح سنده، ثقة رواته. والربيع بن أنس تابعى معروف .."الخ، حتى قال:"قلت: وهذا التصحيح عرى من الدليل. أما الحاكم فجعل يطيل الكلام حول الربيع بن أنس، وما لنا عليه من نقد، بل هو صدوق في نفسه، لا بأس به، ولكن قال ابن حبان:"الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبى جعفر عنه، لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيراُ"أهـ. وهذا الحديث منها. وقد تفرد به أبو جعفر الرازى، واسمه عيسى بن ماهان، وقد تكلموا فيه طويلًا بما حاصله أنه صدوق سىء الحفظ، كما قال ابن خراش، أو"صدوق ليس بالمتقن"كما قال زكريا الساجى. ومعروف أنه سىء الحفظ لا يحسن حديثه فضلًا عن أن يصحح لا سيما إذا تفرد به، بل يُضعف. وقد تفرد به المذكور فهو ضعيف بغير شك، وروايته عن الربيع فيها اضطراب كثير كما وقع في كلام ابن حبان. وقد تعقب ابن التركمانى البيهقى في إقراره تصحيح الحاكم، بقوله:"كيف يكون سنده صحيحًا وراويه عن الربيع أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازى، متكلم فيه، وقال ابن حنبل والنسائي:"ليس بالقوى". وقال ابو زرعة:"يهم كثيرًا".
وقال الفلاس:"سىء الحفظ". وقال ابن حبان:"يحدث بالمناكير عن المشاهير"أهـ. وقال ابن الجوزى:"هذا حديث لا يصح، قال أحمد: أبو جعفر الرازى مضطرب الحديث. وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير"أهـ.
وأحيل القارئ على سائر هذا التحقيق، فإنه نفيس، لكن المقام لا يتسع إلا لهذا القدر. والحاصل أن اعتبار القنوت في صلاة الصبح من سننها، والغلو في هذا الأمر إلى حد إيجاب سجود السهو لمن نسيه، وإبطال صلاة من تعمد تركه، إنما هو أمر لا دليل عليه فيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.