وحتى نوغل مستطلعين إنجاز"مركز الكلى"، لابد من الرجوع إلى الكلى ذاتها، ولو في عجالة. للإنسان الصحيح العادي، كليتان، كل منهما عبارة عن مجمع هائل من وحدات وظيفية دقيقة عددها مليون وحدة تسمى النفرونات Nephrones، تعمل معًا، ومستقلة في الوقت نفسه حتى إذا تلفت واحدة لا تبطل عمل غيرها. ويذكر أن أقل من ربع كلية قادر على إنجاز مهمة الكليتين إذا تلفت السبعة أثمان.
يأتى الدم عبر الشرايين الكلوية القوية التى تنبع من شريان الجسم الرئيسي"الأبهر"فتغمر نسيج الكلى بأكثر من عشرين ضعف ما يغمر أيًا من أعضاء الجسم الأخرى بما فيها القلب: والسر يكمن في أنه يتوارد ليس فقط لتغذية الكلى وإنما أساسًا لتعمل فيه الكلى تنقيةً، وتنظيمًا، وإفرازًا هورمونيًا. فعبر النفرونات يرشح الدم لإخراج كل ما هو ضار وزائد من بقايا عمليات التمثيل الغذائي والتنفس كالمواد النيتروجينية والكبريتية والسموم التى تأتى إلى الجسم من خارجه في صورة أدوية أو ملوثات، تُفرز في شكل يوريا وحمض يوريك وكرياتين. في الوقت نفسه تحافظ النفرونات على سوائل الجسم في حدود تركيب فسيولوجى معين بعملية مستمرة من إخراج الزائد أو امتصاص المطلوب تبعًا للتغيرات التى تحدث في الدم. ومن هذا الترشيح يتكون البول الذى يسيل في حوض الكلية وينزلق عبر الحالبين إلى المثانة التى تعمل ككيس وصمام معًا، فهي تخزن البول إلى حد معين ثم تطلقه تحت سيطرة الجهاز العصبي وبآليات معقدة. إضافة إلى عمليتي تنقية الدم وتنظيفه، فإن الكليتين تقومان أيضًا بعملية إفراز هرمونات هى:"الرينين"الذى يرفع ضغط الدم عند تعرض الإنسان إلى خطر يهبط بضغطه إلى حد الصدمة، وهرمون"الأرثروبيوتين"المحفز لحياة الكرات الدموية الحمراء الجديدة. كما تقدم الكليتان الشكل النشط من فيتامين"د"ومواد أخرى.