فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(ب) ما وقع لبعض الصحابة في فهم قوله تعالى:"إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ". فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها أن عروة بن الزبير رضى الله عنه قال لها: أرأيت قول الله:"إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا"فما أرى على أحد جناحًا أن لا يطوف بهما؟ فقالت عائشة: بئس ما قلت يا ابن أختي، إنها لو كانت على ما أولتها كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها إنما أنزلت لأن الأنصار قبل أن يُسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها، وكان من أهلَّ لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة في الجاهلية فأنزل الله:"إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ"الآية.
قالت عائشة: ثم قد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بهما فليس لأحد أن يدع الطواف بهما.
(ج) وقد تأول جماعة من السلف قول الله تعالى:"لَيْسَ عَلَى الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَءَامَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". على غير الوجه المراد منها فوقعوا في حرج عظيم، ولولا معرفة سبب نزولها ما رجعوا عن تأويلهم الفاسد وفهمهم السقيم.