فهرس الكتاب

الصفحة 6704 من 18318

قال الذهبي في الكبائر: (موعظة) . أيها المضيع لآكد الحقوق المعتاض من بر الوالدين العقوق. الناسي لما يجب عليه الغافل عما بين يديه. بر الوالدين عليك دين وأنت تتعاطاه باتباع شين، تطلب الجنة بزعمك، وهى تحت أقدام أمك. حملتك في بطنها تسعة أشهر كأنها تسع حجج وكابدت عند الوضع ما يذيب المهج، وأرضعتك من ثديها لبنًا، وأطارت لأجلك وسنًا، وغسلت بيمينها عنك الأذى وآثرتك على نفسها بالغذاء، وصيرت حجرها لك مهدًا وأنالتك إحسانًا ورفدًا فإن أصابك مرض أو شكاية أظهرت من الأسف فوق النهاية، وأطالت الحزن والنحيب وبذلت مالها للطبيب ولو خيرت بين حياتك وموتها لطلبت حياتك بأعلى صوتها، هذا وكم عاملتها بسوء الخلق مرارًا فدعت لك بالتوفيق سرًا وجهارًا. فلما احتاجت عند الكبر إليك جعلتها أهون الأشياء عليك فشبعت وهى جائعة ورويت وهى قانعة وقدمت عليها أهلك وأولادك بالإحسان وقابلت أياديها بالنسيان وصعب لديك أمرها وهو يسير وطال عليك عمرها وهو قصير هجرتها وما لها سواك نصير، هذا ومولاك قد نهاك عن التأفف، وعاتبك في حقها بعتاب لطيف. ستعاقب في دنياك بعقوق البنين. وفى أخراك بالبعد عن رب العالمين، يناديك بلسان التوبيخ والتهديد"ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ" (انتهى) .

وبعد فما تتسع المجلدات لبيان حق الوالدين وعظم ثواب البر وفحش العقوق وسوئه ولكن نكتفي بذلك القدر وفى العدد القادم إن شاء الله تعالى نجعل الكلام على بقية حديث"لا يجزى ولد والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه"والله من وراء القصد.

كتبه

محمد صفوت نور الدين

(1) متفق عليه. أخرجه البخاري (رقم 262، .. ) ، ومسلم (1003/ 49، 50) ، من حديث أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت