فهرس الكتاب

الصفحة 6708 من 18318

-فضيلة الشيخ .. لقد اختلف الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن هل سمعت أحدًا منهم يتهم الذي خالفه بالغباوة .. انظر .. ما أخرجه البخاري ومسلم .."أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: (لا يصلين أحد العصر إلا في بنى قريظة) فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلى حتى نأتيها أي ديار بنى قريظة وقال بعضهم: بل نصلى .. لم يرد منا ذلك .. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدًا منهم) فانظر يا فضيلة الشيخ .. اختلف الصحابة فهل اتهم أحد الفريقين بالغباوة .. لا .."

بل انظر أيضًا .. كان بين عمر وعلى رضى الله عنهما بعض الاختلافات .. ولكن في نطاق أدب وطبع يتسم بالخلق الإسلامي الرفيع.

-ذات مرة أرسل عمر رضى الله عنه إلى امرأة زوجها غائب .. وكان يدخل عليها فأنكر ذلك فأرسل في طلبها .. فقيل لها أجيبي عمر .. فقالت: يا ويلاه ما لها ولعمر؟ فبينما هي في الطريق إليه فزعت فضربها الطلق، فدخلت دارًا فألقت ولدها .. فصاح الصبي صيحتين ثم مات .. فاستشار عمر صحب النبي صلى الله عليه وسلم فأشار عليه بعضهم: إنه ليس عليك شيء .. إنما أنت وال مؤدب .. وصمت على رضى الله عنه، فأقبل عليه عمر وقال: ما تقول؟ قال: إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك .. أرى أن ديته عليك .. فإنك أنت أفزعتها وألقت ولدها بسببك .. فأمر عمر أن يقسم عقله (دية الصبي) على قومه.

والحديث أخرجه مسلم في دية الجنين، ورواه أبو داود والنسائي وابن حبان.

فانظر إلى أدب الخلاف .. لا تفسيق ولا اتهام أحد بالغباء .. بل كان الحب والتعظيم بين بعضهم البعض.

فضيلة الشيخ انظر إلى الأدب بين الفقهاء ..

يروى عن عبد الله بن الإمام أحمد قال .. قلت لأبى .. أي رجل كان الشافعي فإني أسمعك تكثر الدعاء له؟ فقال: يا بنى .. كان الشافعي رحمه الله كالشمس للدنيا .. وكالعافية للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت