يضاف إلى ما سبق أن قول المخالفين - منكري حجية الآحاد - يستلزم تفاوت المسلمين فيما يجب عليهم اعتقاده مع بلوغ الخبر إليهم جميعًا، وهذا باطل لقوله. تعالى:"لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ" (الأنعام: 19) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"نضر الله امرءًا سمع مقالتي فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى له من سامع" (الترمذى وابن ماجه بسند صحيح وله شواهد كثيرة) . وبيان ذلك: أن الصحابي الذي سمع من النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا في عقيدة ما، فهذا الصحابي يجب عليه اعتقاد ذلك لأن الخبر بالنسبة إليه يقين، وأما الذي تلقى عنه الحديث (من صحابي أو تابعي) فهذا لا يجب عليه اعتقاد ذلك وإن بلغته الحجة وصحت عنده، لأنها إنما جاءته من طريق الآحاد!! ..
وهذا تعليل فاسد الاعتبار ولمراجعة هذا الموضوع انظر: مختصر الصواعق المرسلة (أو الأصل) لابن القيم، وإحكام الأحكام لابن حزم، وكتاب أخبار الآحاد في المجلد الأخير من صحيح البخاري، ولشيخنا العلامة الألباني رسالة مختصرة قيمة جدًا جمع فيها جلّ فوائد الكتب السابقة وزاد عليها واسمها:"وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين"وقد نقلت منها بعض المواضع، وانظر رسالة الأخ سليم الهلالي"الأدلة والشواهد على حجية خبر الواحد"، والله المستعان.
سيد بن عباس الجليمي