-ويرى هؤلاء النقاد، أن هناك عوامل ساعدت على طرح القضايا النقدية في القرن الثالث الهجرى، وأول هذه العوامل: وجود المعتزلة، فالمعتزلة عقليون، ويفاضلون بين القديم والحديث، وهم لا يفضلون القديم لقدمه، ولا ينبذون الحديث لمجرد حداثته، وإنما هم يستخدمون العقل كأداة للتمييز بين الحسن والقبيح، بمعنى أن هناك صفات ذاتية يستحسنها العقل في الشىء، فيكون الشىء حسنًا، وهناك صفات ذاتية يستقبحها العقل في الشىء، فيكون الشىء قبيحًا.
-وعندما حدثت حركة المعتزلة العقلية، وتمسكوا بمبدأ الحسن والقبيح، كان هذا من شأنه أن يدفع الحركة النقدية إلى البحث عن أحسن طرق المنهج للحكم النقدى بدلًا من الاحتكام إلى التقاليد الفنية التى سار عليها القدماء، ثم ظهرت فيما بعد تيارات الثقافة الجديدة التى فرضت نفسها عى الواقع الفكرى في القرن الثالث.
هذا ما يراه النقاد ظاهرة الإحساس بالمفارقة التى لم تحدث - فيما يرون - إلا في القرن الثالث.
الإسلام .. والحركة النقدية:
-ويمكننا أن نتفق مع هؤلاء النقاد في شىء، ونختلف معهم في شىء آخر، يمكن أن نتفق معهم في رد فكرة نشأ' النقد المنهجية، وصياغة الإحساس بالمفارقة إلى القرن الثالث الهجرى، ولكن الذى لا يمكن أن نتفق معهم فيه هو: رد الإحساس بالمفارقة إلى القرن الثالث الهجرى، وتقرير أن الشعر الإسلامي والعربى - في صدر الإسلام - ظل قابعًا في دائرة التقاليد الفنية للشعر الجاهلى دون أن يحدث تغييرًا في عملية النقد.
وإلى عدد قادم إن شاء الله لنرى التغييرات الجذرية التى أحدثها الإسلام في جميع مناحى الحياة العربية .. ومنها الشعر.