وهكذا فالقلب يتغذى على الوحى فيسمع فتستجيب الأعضاء لربها، لأن القلب سمع فكأن عدم امتثال المرء لأمر الله دال على أن القلب لم يسمع - وإن سمعت أذناه - لأن القلب طبع الله عليه فتعطلت وظيفة السمع من الأذن وإن بلغها الصوت وذلك قول الله سبحانه:"وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَءَانِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ * وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ"أما من سمع قلبه فإنه يتبع الهدى بالعمل والامتثال فيزيده الله هدى بالتوفيق والتيسير.
والوحى منه الذكر الذى يطمئن به القلب فيطيع"الَّذِينَءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ""ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ"بل إن الامتثال لشرع الله والبعد عن الشبهات يطهر القلوب"وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ"