فمن عمل بالمشروع، وأخذ بأسباب حياة قلبه وشفائه صح قلبه، فأدرك وعرف المعروف وأنكر المنكر، وشعر بلذة الطاعة والأنس إلى ربه فيها. ومن أخذ بأسباب مرض القلب فأكثر من المعاصى، واستهان بالشرع مرض قلبه وصار المعروف عنده منكرًا والمنكر معروفًا. روى مسلم في صحيحه، عن حذيفة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأى قلب أشربها نُكتت فيه نكتة سوداء، وأى قلب أنكرها نُكتت فيه نكتة بيضاء. حتى تصير القلوب على قلبيه، أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض. والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه"فاللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه لتصح قلوبنا فَنُقْبل عندك، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه فننجو من عذابك وسخطك في الدنيا والآخرة (آمين) .
محمد صفوت نور الدين
(1) ليس للعبد سوى قلب واحد في جوفه هو ذلك القلب المحسوس الذى سماه النبي صلى الله عليه وسلم مضغة (ألا إن في الجسد مضغة) وهو في الصدر"وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ"وليس هناك من قلب آخر في جوف العبد"مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ"وهذا القلب يعتريه الإيمان والكفر فيصح بالإيمان فيجعل السمع والبصر والحس مجديًا لصاحبه، ويمرض بالكفر فيكون كالأصم والأعمى ويقسو، بل يموت. لا يغرنك من يتحدث عن قلب محسوس وآخر غير محسوس، لأن ذلك مناف لصريح القرآن، لا يجوز لمسلم أن يعتقده. ولا يضر في ذلك من يتحدث عن نقل القلب، فإن التجارب في ذلك من الندرة بحيث لا نستطيع أن نستنبط منها شىء، فللتجارب متغيراتها وثوابتها التى قد تصلح على الفئران ولا تصلح على الإنسان، فإذا جاء الوحى بأمر قدمناه وإن أوهمنا الحس بخلافه لأن الحس لا يفرق بين السراب والماء.