وما نراه هذه الأيام هو تأويل هذا الأثر، حيث تكلم في الدين من شاء، حتى أهل الفن والرقص، واعتبروا هذا من الحرية المزعومة، فتفلتوا من أحكام الشريعة، ولم يفرقوا بين حرية الفكر وحرية الكفر، والكثير من هؤلاء - الذين يتكلمون بغير علم - يرفضون الأحاديث الصحيحة - وبعضها في الصحيحين - لمجرد أنها تخالف خيالاتهم الفاسدة، أو عقولهم القاصرة، أو آراءهم المريضة، ثم يدعون أن هذه الأحاديث تخالف القرآن؟!! والذى نجزم به: أنه لا تعارض بين نصين صحيحين، ولا بين القرآن والسنة الصحيحة، فهذا لا يكون أبدًا، ولا بد أن يوافق صريح المعقول صحيح المنقول، وكما أن القرآن وحى، فالسنة الصحيحة وحي واجب الاتباع أيضًا، قال تعالى:"وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" (النجم: 3، 4) ، وقال تعالى:"وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" (النحل: 44) وقال صلى الله عليه وسلم:"ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه"، وقال صلى الله عليه وسلم:"ألا إن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله"وهو حديث صحيح، أخرجه أحمد وأبو داود - والترمذى وغيرهم، من حديث أبى رافع، وله شواهد من حديث المقدام، والعرباض، وأبى هريرة، رضى الله عنهم وعن الصحابة أجمعين.
سيد بن عباس الجليمي