فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال تعالى:"فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا" (الأعراف: 51) ، وقال تعالى:"نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (التوبة: 67) ، هل ينسى الله؟!
كلا .. إن الله لا يغفل ولا ينام، النسيان هنا هو الإعراض مع العلم وليس الغفلة عن معلوم، نسيان من النوع الثانى"اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ" (البقرة: 255) "لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى" (طه: 52) .
وهذا يوضح النسيان بمعنى الإعراض كما نسوا الله في الدنيا - أى أعرضوا عنه مع علمهم به غفلة - ينساهم يوم الدين أى يعرض عنهم مع علمه بحاجتهم إليه عقابًا لهم فإن الجزاء من جنس العمل، ونسيانهم الله مذموم قطعًا، ونسيان الله لهم حق محمود.
ولذلك نستفيد فرعًا على هذا الأصل السابق - إن صح التعبير - وهو: أن النسيان الثانى (الإعراض) نوعان:
(أ) الإعراض المحمود: باختصار هو الإعراض عما يجب الإعراض عنه، وإجمالًا: الإعراض عن كل باطل ومبطل أى: إهماله وتجاهله وكأنك تنساه أى: تتناساه معرضًا عنه لفساده.
(ب) الإعراض المذموم: باختصار الإعراض عما لا يجوز الإعراض عنه، وإجمالًا: الإعراض عن أى حق ومحق وإهماله وتجاهله كأنك تنساه أى: تتناساه معرضًا عنه لفسادك، ومن الأدلة على صحة ذلك: