فهرس الكتاب

الصفحة 7194 من 18318

وكان إبراهيم بن إسحاق الحربى يقول: اللهم قد آويتنى من ضناى، وبصرتنى من عماى، وأنقذتنى من جهلى وجفاى، أسألك ما يتم به فوزى، وما أؤمل في عاجل دنياى ودينى، ومأمول أجلى ومعادى، ثم ما لا أبلغ أداء شكره، ولا أنال إحصاءه وذكره، إلا بتوفيقك وإلهامك، أن هيجت قلبى القاسى، على الشخوص إلى حرمك، وقويت أركانى الضعيفة لزيارة عتيق بيتك، ونقلت بدنى لإشهادى مواقف حرمك، اقتداء بسنة خليلك، واحتذاء على مثال رسولك، واتباعًا لآثار خيرتك وأنبيائك وأصفيائك، صلى الله عليهم، وأدعوك في مواقف الأنبياء عليهم السلام، ومناسك السعداء، ومشاهد الشهداء، دعاء من أتاك لرحمتك راجيًا، عن وطنه نائيًا، ولقضاء نسكه مؤديًا، ولفرائضك قاضيًا، ولكتابك تاليًا، ولربه عز وجل داعيًا ملبيًا، ولقلبه شاكيًا ولذنبه خاشيًا، ولحظة مخطئًا ولرهنه مغلقًا، ولنفسه ظالمًا، وبجرمه عالمًا، دعاء من جمعت عيوبه، وكثرت ذنوبه، وتصرمت أيامه، واشتدت فاقته، وانقطعت مدته، دعاء من ليس لذنبه سواك غافرًا، ولا لعيبه غيرك مصلحًا، ولا لضعفه غيرك مقويًا، ولا لكسرة غيرك جابرًا، ولا لمأمول خير غيرك معطيًا، ولا لما يتخوف من حر ناره غيرك معتقًا، اللهم وقد أصبحتُ في بلدٍ حرامٍ، في يوم حرامٍ، في شهرٍ حرام، في قيام من خير الأنام، أسألك أن لا تجعلنى أشقى خلقك المذنبين عندك، ولا أخيب الراجين لديك، ولا أحرم الآملين لرحمتك، الزائرين لبيتك، ولا أخسر المنقلبين من بلادك، اللهم وقد كان من تقصيرى ما فد عرفت، ومن توبيقى نفسى ما قد علمت، ومن مظالمى ما قد أحصيت، فكم من كرب منه قد نجيت، ومن غم قد جليت، ومن هم قد فرجت، ودعاء قد استجبت، وشدةٍ قد أزلت، ورخاء قد أنلت، منك النعماء، وحسن القضاء، ومنى الجفاء، وطول الاستقصاء، والتقصير عن أداء شكرك، لك النعماء يا محمود، فلا يمنعنك يا محمود من إعطائى مسألتى، من حاجتى إلى حيث انتهى لها سؤلى، ما تعرف من تقصيرى، وما تعلم من ذنوبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت