أن الحديث الأول: فضعيف، روى عن مكحول مرسلًا، وبلفظ مقارب بزيادة من حديث ابن عباس.
فمرسل مكحول: رواه عبد الرزاق في"مصنفه" (3/ 70 رقم 4833) وابن أبى شبية (2/ 198) وابن نصر في"قيام الليل"كما في"مختصره" (ص 35) : بلغنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره بنحو ما في السؤال.
وهذا مرسل، بل الأشبه أنه معضل، فمكحول - رحمه الله - إنما سمع من صحابة بأعيانهم، وفى بعضهم خلاف أيضًا. وعامة حديثه إنما هو عن التابعين. ومثله من الحفاظ لو كان عند أحدهم إسناد للحديث لصاح به. فالله أعلم.
وأما حديث ابن عباس: فرواه الديلمى كما في"تخريج الإحياء"- استخراج الحداد - (550) نقلًا عن الزبيدى عفا الله عنه.
وهو في"مسند الفردوس"من طريق عثمان ابن عبد الله السلمى (كذا أثبته محققا"فردوس الأخبار"(4/ 550) جزاهما الله خيرًا، والصواب: الشامى)"من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يكلم أحدًا رفعت له في عليين، وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى، وهى خيرٌ من قيام نصف ليلة". وعثمان هذا هو الشامى الأموى، وضاع مشهور. والرجلان - فوقه - لم يتعينا لى. فالله أعلم.
و (أما) الحديث الثانى، فهو حديث صحيح، رواه مسلم في"صحيحه" (6/ 84 - 85 كتاب الأضاحى، باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله) ، والإمام أحمد (1/ 108، 118، 152) والنسائى (7/ 232) وغيرهم من طريقين عن أبى الطفيل عن على رضى الله عنهما.
وفى رواية لمسلم وأحمد والبيهقى في"سننه" (9/ 250) :"ولعن الله من سرق منار الأرض". وقال الإمام ابن الأثير - رحمه الله - في"جامع الأصول" (10/ 768) :"المنار: العلامة التى تكون على الطرق، والحد بين الأراضى".