والمعنى الثاني للهدى والهداية: الدلالة على الخير مع المعونة والتوفيق والأخذ باليد للوصول إليه، والهدى بهذا المعنى وصف القرآن للمتقين خاصة، دون سائر الناس كما قال سبحانه: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) [الآية 2 من سورة البقرة] ، وهو بهذا المعنى مختص بالله تعالى لا يصح أن يُوصف به غيره، فالهدى هدى الله يؤتيه من يشاء، ولذلك نفاه سبحانه عن الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (إنك لا تهدي من أحببت) [من الآية 6 من سورة القصص] ، وهذا المعنى الثاني هو المراد في هذه الآية.
أما الصراط: فهو الطريق الذي يسلكه السائر إلى المقصود، وهو نوعان: حسي ومعنوي، فالطريق إلى منزلك حسي، والطريق إلى الله معنوي، وهو الطاعة.
ووصف الطريق بالمستقيم، للاحتراز عن الطريق المنحرفة المعوجة، وهي طريق أهل الضلال والفساد.
ومعروف أن الخط المستقيم هو أقرب مسافة بين نقطتين المبتدأ والمنتهى، وإذا كان المقصود للعباد في رحلة الدنيا هو الوصول إلى الله تعالى فإن أقرب الطرق إليه هو الصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه. قال تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) [من الآية 153 من سورة الأنعام] .
ففي وصف الصراط بالمستقيم إشارة لطيفة إلى أن سبيل الله هي أقرب الطرق إلى مرضاته تعالى، وأما غيرها فإما أنها لا توصل إلى الله تعالى أصلًا، وهي صراط المغضوب عليهم والضالين، وإما أنها توصل بعد محنة العقاب، وهي صراط العصاة من المؤمنين.
عنتر أحمد حشاد