قال ابن كثير في تفسيره 4/ 55: (أخبر الله تعالى عن نفسه الكريمة بأنه يتوفى الأنفس الوفاة الكبرى بما يرسل من الحفظة الذين يقبضونها من الأبدان، والوفاة الصغرى عند المنام كما قال تبارك وتعالى:"وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ"(الأنعام: 60) فذكر الوفاتين الصغرى ثم الكبرى وفى هذه الآية ذكر الكبرى ثم الصغرى ولهذا قال تبارك وتعالى:"اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى" (الزمر: 42) فيه دلالة على أنها تجتمع في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذى رواه ابن منده وغيره. وقال بعض السلف (قلت: هو سعيد بن جبير) : يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا وأرواح الأحياء إذا ناموا فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف"فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ"أى: التى قد ماتت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، قال السدى: إلى بقية أجلها، وقال ابن عباس - رضى الله عنهما: يمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء ولا يغلط"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الزمر: 42) أهـ.