فهرس الكتاب

الصفحة 7276 من 18318

(وروى الشيخان والإمام أحمد عن عائشة) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرض موته: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) تقول عائشة: يحذرهم مثل الذي صنعوا (وفي رواية) قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدًا فهم دفنوه في حجرة عائشة بخلاف ما اعتادوه من الدفن في الصحراء لئلا يصلي أحد على قبره ويتخذ مسجدًا فيتخذ قبره وثنًا (1) .

واتفق الأئمة على أنه لا يتمسح بقبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقبله، وهذا كله محافظة على التوحيد، فإن من أصول الشرك بالله اتخاذ القبور مساجد كما قالت طائفة من السلف في قوله تعالى: (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّءَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) [نوح: 23] قالوا: هؤلاء كانوا قومًا صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا على صورهم تماثيل ثم طال عليهم الأمد فعبدوها، وقد ذكر هذا المعنى في (الصحيحين) وعند الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله عز وجل يوم القيامة) ، وذكره الإمام محمد بن جرير في (تفسيره) عن غير واحد من السلف، انظر باب النهي عن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد للتبرك والتعظيم (صفحة 73) من كتاب المساجد في الجزء الثالث من كتابا هذا واقرأ أحكامه وكلام المحققين في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت