فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وثبت عنه رضي الله عنه أنه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان، فسأل عن ذلك فقالوا: قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر رضي الله عنه: من عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض فإنما هلك أهل الكتاب؛ لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعًا، وكره الإمام مالك رحمه الله تتبع الأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه من المدينة إلى مكة سنة حجة الوداع، والصلاة فيها تبركًا بأثره الشريف إلا في مسجد قباء لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأتيه راكبًا وماشيًا، مع أن الأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم لا شيء في الصلاة فيها اقتداء به صلى الله عليه وسلم وتبركًا بأثره، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله، ولكن الإمام مالكًا رحمه الله بنى مذهبه على سد الذرائع فرأى أن التساهل في هذا، وإن كان جائزًا، يجر إلى مفسدة بعد تقادم العهد، كاعتقاد وجوب الصلاة في هذه الأماكن، وربما جر إلى أعظم من ذلك، فالاحتياط سد هذا الباب وعدم التساهل فيه، فإن الراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه، انظر (صفحة 99) في آخر أحكام باب صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم في الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب، ففيه كلام في هذا المعنى، ولنقتصر على ذلك، لأن الكلام في هذا الباب يطول؛ ومن أراد أن يريح نفسه فعليه باتباع ما صح فيه الدليل والله يهدينا جميعًا إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل (انتهى من(الفتح الرباني) وللحديث بقية.
(1) الأنبياء يدفنون حيث يموتون.