لا شك أن سلفنا الصالح وعلماء الأمة إذا أخذوا بحديث وتلقوه بالقبول ليس لنا أن ننكره ولا ينبغي أن نجعل لأفهامنا الخاصة حكمًا نقيس به الأحاديث، وإلا سنصل بأفهامنا الخاصة إلى إنكار حديث حنين الجذع الذي كان يخطب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك نبع الماء من بين أصابعه وغيره مما قد لا تستوعبه بعض العقول.
إن لله تعالى حجة على عباده. وهذه الحجة باقية إلى قيام الساعة، وهذه الحجة ممثلة في الوحي قرآنًا وسنة.
والحقيقة الكبرى في الإسلام هي أنه لا يعبد إلا الله، ولا يعبد إلا بما شرع، لا يعبد إلا الله هي: (لا إله إلا الله) ، ولا يعبد إلا بما شرع هي: (محمد رسول الله) فالقاعدة الأولى: نفي للشرك، والقاعدة الثانية: نفي للابتداع في دين الله واتباع الأهواء، وإنكار أي شيء ثابت مجمع عليه في السنة هو في الواقع إنكار لجانب من الرسالة، لأن رسولنا صلى الله عليه وسلم كل ما يأتي به في الدين يأتي به بصفته رسول مرسل، ولهذا قال له ربه: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى) [الضحى: 7] هداه إلى كل ما يتصل بالعبادة.
وحسبنا في ذلك أن الله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: (وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي) [سبأ: 50] ، والله تعالى هو الذي هدى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الهداية كلها، وإلى كل أركان هذا الدين، وهذه الهداية وحي من الله. فرسولنا صلى الله عليه وسلم اهتدى إلىالدين كله بوحي من الله تعالى.