· فهذه المواقيت يُحرِم منها أهلها المذكورون، ويُحرم منها من مر بها من غيرهم وهو يريد حجًا أو عمرة.
· ومن كان منزله دون هذه المواقيت؛ فإنه يحرم من منزله للحج والعمرة، ومن حج من أهل مكة؛ فإنه يحرم من مكة، فلا يحتاجون إلى الخروج للميقات للإحرام منه بالحج، وأما العمرة؛ فيخرجون للإحرام بها من أدنى الحل.
· ومن لم يمر بميقات في طريقه من تلك المواقيت؛ أحرم إذا علم أنه حاذى أقربها منه، يقول عمر، رضي الله عنه: (انظروا إلى حذوها من طريقكم) . [رواه البخاري] .
· وكذا من ركب طائرة؛ فإنه يحرم إذا حاذى أحد هذه المواقيت من الجو؛ فينبغي له أن يتهيأ بالاغتسال والتنظيف قبل ركوب الطائرة، فإذا حاذى الميقات؛ نوى الإحرام، ولبى وهو في الجو، ولا يجوز له تأخير الإحرام إلى أن يهبط في مطار جدة، فيحرم من جدة أو من بحرة، كما يفعل بعض الحجاج؛ فإن جدة ليست ميقاتًا وليست محلًا للإحرام؛ إلا لأهلها أو من نوى الحج أو العمرة منها، فمن أحرم منها من غيرهم؛ فقد ترك واجبا هو الإحرام من الميقات، فيكون عليه فدية.
وهذا مما يخطئ فيه كثير من الناس، فيجب التنبيه عليه، فبعضهم يظن أنه لابد من الاغتسال للإحرام، فيقول: أنا لا أتمكن من الاغتسال في الطائرة، ولا أتمكن من كذا وكذا ... والواجب أن يعلم هؤلاء بأن الإحرام معناه نية الدخول في المناسك مع تجنب محظورات الإحرام حسب الإمكان، والاغتسال والتطيب ونحوهما إنما هي سنن، وبإمكان المسلم أن يفعلها قبل ركوب الطائرة، وإن أحرم بدونها؛ فلا بأس، فينوي الإحرام، ويلبي وهو على مقعده في الطائرة إذا حاذى الميقات أو قبله بقليل، ويعرف ذلك بسؤال الملاحين والتحري والتقدير، فإذا فعل ذلك؛ فقد أدى ما يستطيع، لكن إذا تساهل ولم يبال؛ فقد أخطأ وترك الواجب من غير عذر، وهذا ينقص حجه وعمرته.