فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَجَد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أنه لابد له من سلوك طريق آخر عملي في إقامة الحجة؛ ليكون أقوى في الإنابة عن الحق، وأملك في إلزام الخصم، يضطرهم به إلى الاعتراف بما هم فيه من ضلال وظلم وانحراف، فأقسم بالله أن يكيد لأصنامهم وهم عنها غائبون، وانتهز فرصة خروجهم من البلد لبعض شأنهم، وذهب إلى آلهتهم خفية لئلا يراه أحد فيصده عن تنفيذ ما أراد، فجعلهم قطعًا صغارًا إلا كبيرًا لهم تركه سالما، ليكون له ولهم معه شأن عن التحقيق فيما جرى على أصنامهم، فلما عادوا إلى منازلهم وشاهدوا ما أصيبت به آلتهم: (قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ(59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) [الأنبياء: 59 - 61] ، فلما حضر مجلسهم أخذوا يقررونه بما صنع بآلتهم، قالوا: من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - فأجابهم بنسبة ما حدث إلى من لا يتأتى منه، نسبه إلى كبير التماثيل - وهو كما يعلم ويعلمون جماد لا حراك به - ذلك ليرشدهم إلى مكان الخطأ في عكوفهم على التماثيل، عبادة لها وتقربًا إليها، ويصرفهم عنها إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويوحي إليهم بأنه هو الذي كاد لأصنامهم وأنزل بهم ما يكرهون، وقد أكد ذلك بأمره إياهم أن يسألوا التماثيل عمن أصابهم بالتكسير والتحطيم إن كانوا يملكون جوابًا: (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) [الأنبياء: 63] ، وقد نجحت هذه الطريقة إلى حد ما، وأوجدت فيهم وعيًا، فثابوا إلى رشدهم وما كان في أصل فطرهم، واعترفوا بأنهم هم الذين ظلموا أنفسهم بعبادتهم تماثيل لا تملك لنفسها نفعًا ولا تدفع عنها بأسًا، وظلموا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بصدهم عن دعوته، وإعراضهم عما جاءهم به من الآيات البينات على