فهرس الكتاب

الصفحة 7421 من 18318

لقد أخذت الحمية الجاهلية للباطل من نفوس قوم إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - مأخذها، وتمكنت منهم العصبية لطاغوت التقليد للآباء والأجداد فيما أصيبوا به من الشرك والانحراف عن الحق حتى ملكت مشاعرهم، ووجهت عقولهم وأفكارهم إلى شر وجهة، وصرفتهم عن الحق المبين والصراط المستقيم، وزينت لهم أن يتخلصوا من إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - وينزلوا به أشد العقاب انتصارًا لآلهتهم الباطلة، وانتقامًا منه جزاء له عما صنع لها من تحطيم وتكسير، ويعلم الله أنه ما أراد بذلك إلا الخير لهم، وإخراجهم من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُواءَالِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) [الأنبياء: 68] ، لكن يأبى الله إلا أن ينصر رسوله خليله إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - وأن يخذل أعداءه وأعداء دينه، ويبطل ما كادوا به لأوليائه فيبوءوا بالخسران المبين، إمضاء لسنته العادلة الحكيمة في أوليائه وأعدائه، قال تعالى: (قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) [الأنبياء: 69 - 73] ، وقال تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ(51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار) [غافر: 51 - 52] ، وقال تعالى: (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت