ومن العقائد المضادة للعقيدة الصحيحة في باب الأسماء والصفات عقائد أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم في نفي صفات اللَّه عز وجل وتعطيله سبحانه من صفات الكمال ووصفه عز وجل بصفة المعدومات والجمادالت والمستحيلات تعالى اللَّه عن قولهم علوًا كبيرًا، ويدخل في ذلك من نفى بعض الصفات وأثبت بعضها كالأشاعرة، فإنه يلزمه فيما أثبتوه من الصفات نظير ما فروا منه في الصفات التي نفوها وتأولوا أدلتها فخالفوا بذلك الأدلة السمعية والعقلية، وتناقضوا في ذلك تناقضًا بينًا، أما أهل السنة والجماعة فقد أثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الأسماء والصفات على وجه الكمال، ونزهوه عن مشابهة خلقه تنزيهًا بريئصا من شائبة التعطيل فعملوا بالأدلة كلها ولم يحرفوا ولم يعطلوا، وسلموا من التناقض الذي وقع فيه غيرهم - كما سبق بيان ذلك - وهذا هو سبيل النجاة، والسعادة في الدنيا والآخرة وهو الصراط المستقيم، الذي سلكه سلف هذه الأئمة وأئمتها، ولن يصلح آخرهم إلا ما صلح به أولهم وهو اتباع الكتاب والسنة، وترك ما خالفهما.
واللَّه ولي التوفيق وهو سبحانه حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، وصلى اللَّه وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.
رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
-العبادة -
العبادة - غاية الحب في غاية الذل لمن يعتقد العابد أن له من الصفات والأفضال ما يستحق به هذه العبادة ومقر العبادة القلب؛ لأنه هو الذي تصدر عنه القوى المحركة للجوارح وحركاتها الظاهرة عبادة؛ لأنها دوال على حركات القلب المنفعل بحقيقة العبادة، وفي الحديث: (( إلا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب (.