فهرس الكتاب

الصفحة 7510 من 18318

وفي عام 1358هـ الموافق 1939م دعت بريطانيا العرب واليهود لمؤتمر مائدة مستديرة، لبحث النزاع العربي اليهودي في فلسطين، دعت إليه العراق وسوريا ومصر والسعودية، ولكن العرب رفضوا الجلوس مع اليهود؛ حيث أنهم يمثلون عصابات لا صفة دولية لهم.

وانتهت الحرب العالمية عام 1945م بهزيمة الألمان واليابان، وأعلن قيام الأمم المتحدة خلفًا لعصبة الأمم - التي أعلن قيامها عند نهاية الحرب العالمية الأولى - سنة 1946 م.

وفي عام 1948م أعلنت بريطانيا انسحابها مفاجأة من فلسطين، حيث أعلن (حاييم وايزمن) في 14مايو سنة 1948م قيام دولة إسرائيل، فاعترفت بها أمريكا في نفس اليوم، وتبعتها بريطانيا وروسيا 17مايو، وتبعتها دول الغرب عامة.

وهكذا انكشف التدبير الذي بدأ في بازل عام 1898 م واستمر، بينما كانت القيادات العربية تتلهى بوعود زائفة بعروش وإمارات ليفسحوا لجماعات الصهيونية سبل التمكن في الأرض المغصوبة بتكوين التشكيلات المسلحة والمستوطنات، ليحققوا وجودًا لم يكن له أصل قبل مائة عام من إعلان الدولة.

لقد انكشف الهدف؛ وهو أن تكون الدولة اليهودية خنجرًا في قلب الأمة الإسلامية، يدمي جرحًا ولا يقتل، حتى يظل الجريح مشغولًا عن تدبير أمره؛ منشغلًا بهذا الجرح العميق الذي طال إدماؤه قرابة خمسين عامًا؛ دون أن يستطيع المسلمون أن يصححوا ما وقعوا فيه من أخطاء عقائدية وسياسية وعسكرية، تشغلهم حروب مدبرة لإنهاكهم كلما هموا بمواجهة العدوان الصهيوني القائم الذي اكتسب واقعية دولية وتأييدًا أمميًّا على حساب شعب سكن الأرض منذ أكثر من أربعة آلاف عام شردوه وقتلوه.

حسبنا وعد الله!!

ولكن وعد الله لا يتخلف، والله ناصر من يخلص العزيمة، في نصره، ذلك وعد الله: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا(4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت