فهرس الكتاب

الصفحة 7620 من 18318

ولماذا أمر الله نبيَّه محمدًا، صلى الله عليه وسلم، أن يتلو علينا هذه القصة وغيرها من القصص؟ لنتعلم دروسًا وعبرًا، ونستلهم منها حكمة وأدبًا: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [يوسف: 111] ، وفي هذه الآيات ما يلى:

1 -يسأل إبراهيم، عليه السلام، قومه مستنكرًا عليهم متعجبًا من حالهم، في اتخاذهم أصنامًا لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، يعكفون على عبادتها.

2 -وتأتي الإجابة أكثر عجبًا فهم قد فعلوا ذلك؛ لأنهم وجدوا الآباء والأجداد يفعلون ذلك.

وهذا هو التقليد الأعمى، والحجة الواهية التي تعلق بها كل من انحرف عن منهج الرسل، أو لو كان الآباء لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون؟ أين عقولكم أيها القوم وقد جاءكم الهدى ورسول مبين؟!

3 -يعلن إبراهيم عليه الإسلام، براءته من هذه الآلهة المزعومة، وعداوته لها، بل ويعلن ضجره وتأففه من صنيع قومه ومن آلهتهم: (أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [الأنبياء: 67] .

4 -وهذا تدرج حكيم في الدعوة، فقد بدأ معهم متسائلًا موجهًا ناصحًا، ثم بيّن لهم عجز آلهتهم وضعفها فضلًا عن إمكانية نفعها وضرِّها، ولكن القوم أصرُّوا على اتباع أهوائهم وتقليد آبائهم فلم يكن هناك بُد من تنبيههم إلى ضلالهم وضلال آبائهم من قبلهم: (لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [الأنبياء: 54] ، ثم أعلن براءته مما يعبدون كما تقدم، ثم أعلن ضجره، ثم هدَّدهم بعد ذلك تهديدًا واضحًا صريحًا: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) [الأنبياء: 57] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت