فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 18318

ولما سئل عليه الصلاة والسلام عن قيام الليل قال: (مثنى مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) ، أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين. فدل ذلك على التوسعة في هذا الأمر، فمن أحب أن يصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث فلا بأس، ومن أحب أن يصلي عشر ركعات ويوتر فلا بأس، ومن أحب أن يصلي ثماني ركعات ويوتر بثلاث فلا بأس، ومن زاد على ذلك أو نقص عنه فلا حرج عليه، والأفضل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالبا، وهو أن يقوم بثمان ركعات يسلم من كل ركعتين، ويوتر بثلاث، مع الخشوع والطمأنينة وترتيل القراءة لما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا).

وفي الصحيحن عنها رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي مع الليل عشر ركعات يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة) .

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى أنه يتهجد في بعض الليالي بأقل من ذلك، وثبت عنه أيضًا صلى الله عليه وسلم أنه في بعض الليالي يصلي ثلاث عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين، فدلت هذه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الأمر في صلاة الليل موسع فيه بحمد الله وليس فيها حد محدود لا يجوز غيره وهو من فضل الله ورحمته، وتيسيره على عباده حتى يفعل كل مسلم ما يستطيع من ذلك، وهذا يعم رمضان وغيره وينبغي أن يعلم أن المشروع للمسلم في قيام رمضان وفي سائر الصلوات هو الإقبال على صلاته، والخشوع فيها والطمأنينة في القيام والقعود والركوع والسجود، وترتيل التلاوة وعدم العجلة؛ لأن روح الصلاة هي الإقبال عليها بالقلب والقالب، والخشوع فيها، وأداؤها كما شرع الله بإخلاص وصدق ورغبة ورهبة وحضور قلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت