قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ) [الحديد: 26] ، قال ابن كثير، رحمة الله عليه، تعليقًا وشرحًا لهذه الآية الكريمة: (فكل كتاب أنزل من السماء على نبي من الأنبياء بعد إبراهيم الخليل، فمن ذريته وشيعته، وهذه خلعة سِنية لا تُضاهى، ومرتبة علية لا تباهى، وذلك أنه وُلِدَ له من صلبه ولدان عظيمان؛ إسماعيل من هاجر المصرية، ثم إسحاق من سارة ابنة عمه، وجاء من إسحاق يعقوبُ، ويعقوبُ هو؛ إسرائيل، الذي ينتسب إليه سائر أسباطهم - أي أسباط بني إسرائيل - فكانت فيهم النبوة، وكثروا جدًا بحيث لا يعلم عددهم إلا الذي بعثهم واختصهم بالرسالة والنبوة، حتى خُتموا بعيسى ابن مريم، عليه السلام، وأما إسماعيل، عليه السلام، فكانت منه العرب على اختلاف قبائلها، ولم يوجد من سلالته من الأنبياء إلا خاتمهم على الإطلاق وسيدهم، وفخر بني آدم في الدنيا والآخرة: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي المكي، ثم المدني، صلوات الله وسلامه عليه) . انتهى من (قصص الأنبياء) .
شكر نعمة الذرية والاهتمام بتوجيهها:
وذلك في قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) الآية [إبراهيم: 39] ، ولم يكن شكر إبراهيم، عليه السلام، بلسانه فحسب، بل كان بقلبه وعمله أيضًا، ويتجلى ذلك في سيرته بوضوح كامل وفي وصيته لبنيه بأفضل الوصايا، وهي ملازمة القيام بالدين والتقوى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون) [البقرة: 132] .
براءة إبراهيم، عليه السلام، مما نسبه إليه اليهود والنصارى: