فهرس الكتاب

الصفحة 7739 من 18318

لقد جاء ابن راشد إلى مصر، وكان زميله آنذاك هو الشيخ عبد الله بن يابس، فدعا إلى توحيد الله تعالى وإلى نبذ البدع والخرافات وتنقية العقيدة مما شابها من الترهات، فتعرض من أجل ذلك إلى الأذى والاضطهاد، سواء كان ذلك في دمنهور أو الإسكندرية.

وكان هذا الأمر مشهورًا بين أنصار السنة المحمدية حتى أن الشيخ محمد صادق عرنوس لما كتب قصيدته المعروفة في تقريظ كتاب (صيحة الحق) للشيخ أبي الوفاء درويش لم ينس جهاد ابن راشد، فكتب يقول:

لاقيت ما لاقى ابن راشد

من طيش الهوى ورعونة الحمق

فلتطلعا شمسين في فلك

هو لا يغيب وأنت في أفق

من وصاياه لجماعة أنصار السنة المحمدية التي أرسلها يوم وفاة مؤسسها الأول الشيخ محمد حامد الفقي، رحمه الله:

رحم الله الشيخ حامدًا وألحقه بالصالحين، وجزاه خيرًا على قيامه بنشر الدعوة إلى توحيد الله، وعوض الجماعة فيه خيرًا، وأحسن الله عزاءنا فيه، فقد ناضل، رحمه الله، على توحيد العبادة لله خير نضال، وعمل على هدم الشرك وبيان مداخله على جمهور الناس فوق الأربعين عامًا، بطرق وأساليب برز فيها وبزّ فيها جميع الدعاة من أهل عصره، غير هياب ولا وجل، ولا يخاف في الله لومة لائم.

ولقد وجه بعد ذلك النصح للجماعة بقوله: فاعملوا يا أنصار السنة على تطهير القلوب والعقول، وخصوصًا في هذا الزمن الذي كثر فيه إلحاد الماديين، واستهتار الجهلة بالدين، فاصبروا وصابروا يا أنصار السنة، فبالابتلاء يمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، وعليكم أن تقوموا بما أوجب الله عليكم من تبليغ دعوة التوحيد إلى الناس أفرادًا أو جماعات، هذه الكلمات التي تدل على ثقة الرجل في الله تبارك وتعالى، والحرص الشديد على أن تستمر دعوة الحق والخير.

وللشيخ ابن راشد وصية طيبة في شأن الداعية يقول فيها: (وعلى الداعية أن يكون على علم وبينة مما يأمر به وينهى عنه، وأن يكون قدوة صالحة، عملًا وقولًا، فيما يأخذ ويدع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت