فهرس الكتاب

الصفحة 7782 من 18318

فالله تعالى دعا جميع الناس إلى الإجابة فاستجاب الذين آمنوا، وأبى الظالمون إلا كفورًا، والذين استجابوا هم الحية قلوبهم، والذين لم يستجيبوا هم الميتة قلوبهم؛ ولذلك قال تعالى: (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) [الأنعام: 36] ، إنما يستجيب الذين يسمعون بقلوبهم الحية؛ فالسماع هنا المراد به سماع القلوب، وإلا فالذين استجابوا والذين لم يستجيبوا قد اشتركوا في سماع الآذان، فهم جميعًا في سماع الآذان سواء، ولكن الحية قلوبهم سمعت آذانهم ووعيت قلوبهم، وأما الميتة قلوبهم فقد سمعوا بآذانهم ولم تع قلوبهم؛ لأنها ميتة، فسماعهم موتى، فقال: (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ) ، والمراد بهم: موتى القلوب، وهذه الآية كقوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) [ق: 37] أي؛ قلب حي: (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق: 37] ، وهذه الآية كقوله تعالى: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُبِينٌ(69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) [يس: 69، 70] ، وهم الموتى، ولذلك فقد سبق هذه الآية التي معنا قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ(20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) [الأنفال: 20 - 23] ؛ فهم قالوا: سمعنا أي بآذانهم، فقال الله: (وَهُمْ لَا يَسْمَعُون) ؛ أي بقلوبهم، فإذا لم تسمع قلوبهم فهم لا يسمعون؛ لأن المقصود الأعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت